عين القضاة

مقدمة 22

شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان

الا عليها ؛ فإن أطلق على غيرها فبالمجاز المحض والتوسع البعيد والاشتراك الصرف من حيث الحقيقة عند العارف ، وإن كان العلماء يحكمون بأن إطلاق لفظ العلم على علم اللّه وعلم الخلق بطريق التشابه . وقول من قال أن اللّه لا يعلم الجزئيات - تعالى عن قولهم علوا كبيرا - كأنه ذهب اليه معتقده من حيث أنه رأى تلك الجزئيات داخلة تحت الماضي والمستقبل فظن أن تغيرها يوجب تغير العلم بها ، وهذا هوس عند أهل التحقيق ؛ لأن الزمان جزء من الموجودات ، لأنه عبارة عن مقدار الحركة والحركة من صفات الأجسام خاصة ؛ ومعلوم أن الأجسام أخسّ الاقسام الموجودة من العلم الأزلي . والموجودات كلّها شريفها وخسيسها مستفادة منه ، وليس وجود العلم الأزلي موقوفا على وجود شئ ، بل وجود كل شئ متوقف على وجوده . فإذا كان الزمان جزءا من الموجودات كما بيّن فكيف يجوز أن يقال : يلزم من تغير بعض الموجودات تغير علمه ؟ وإنما كان يصح ذلك لو كان علمه متوقفا على وجود الموجودات كما هو حكم علم الخلق ، فإذا لم يكن علمه كذلك فلم يلزم من تغير الموجودات تغير العلم المحيط بها . الفصل الثالث عشر ( تشبيه علم اللّه باشراق الشمس ) من ظن أن تغير الشعاعات ، بسبب حجاب يمنع استعداد الأرض لقبولها كالسحاب مثلا ، يلزم منه تغيّر الصفة التي هي ينبوع الشعاعات ، فقد ضل ضلالا بعيدا ولعمري يجوز أن تتغير الشمس فتتغير الشعاعات عند تغيرها ؛ ولكننا فرضنا